تقوم ثقافة الشركة القوية على ست ممارسات: ترسيخ القيم في العمل اليومي، وتطوير الموظفين، والتواصل المفتوح، ودعم التوازن بين العمل والحياة، وتقدير الإنجازات، والتواصل غير الرسمي. ويقف وراءها جميعاً أمر واحد هو الروح المعنوية للفريق، فهي متغير يمس التشغيل مباشرة، إذ حين يشعر الموظفون بأن جهدهم مقدَّر و
استراتيجيات فعالة لإدارة الصراعات
تُدار الصراعات في الفريق الموزع على ثلاث مراحل: قبل ظهورها بقواعد واضحة وشفافية ووعي ثقافي وثقة، وفي أثنائها بالتدخل المبكر ومكالمات الفيديو ووسيط محايد، وبعدها بالمتابعة وجمع التعليقات واستخلاص الدروس. فحين يتوزع أعضاء الفريق على مدن ومناطق زمنية مختلفة ولا يلتقون إلا عبر الشاشات، يصبح سوء الفهم أرجح بحكم بنية العمل نفسها مما هو عليه في مكتب واحد، ولنزاعات الفرق الموزعة أسباب خاصة بها وأنماط تتطور بها، ولذلك تحتاج إلى أساليب تراعي قيود العمل عن بُعد، ومعرفة هذه الأسباب والأنماط هي نقطة البداية للوقاية والحل.
النقاط الرئيسية
تُمنع النزاعات من خلال قواعد واضحة، والثقة، والوعي الثقافي
تُحل النزاعات عبر مكالمات الفيديو وبمساعدة وسطاء محايدين، مع التركيز على إيجاد الحلول
بعد انتهاء النزاع، اجمع التعليقات لتحسين التواصل عبر الإنترنت
محفزات النزاع
لا يُحل النزاع قبل أن تُفهم أصوله. وفي البيئات الافتراضية تعود أغلب النزاعات إلى أسباب بنيوية، أبرزها ما يلي:
- فجوات التواصل. حين تغيب لغة الجسد ويعتمد الفريق على النص وتتباعد المناطق الزمنية وتأتي التعليمات مبهمة، يجد سوء الفهم طريقه بسهولة. فالرسالة التي يراها مرسلها واضحة قد يفهمها المتلقي على نحو مختلف تمامًا، ولا يظهر ما يدل على أن ذلك حدث.
- الاختلافات الثقافية. في الفرق متعددة الثقافات تتباين قواعد السلوك وأساليب الحديث والنظرة إلى التسلسل الهرمي وطريقة إبداء الملاحظات تباينًا كبيرًا. وما يُعد تصرفًا عاديًا في ثقافة قد يبدو عدوانيًا أو قليل الاحترام في ثقافة أخرى.
- أدوار غير واضحة. إذا لم تُوزع المسؤوليات بوضوح تكرر العمل وضاعت مهام بين الأيدي، واختلف الناس على من يملك نتيجة بعينها.
- غياب الثقة. العلاقة الشخصية أصعب بناءً عن بُعد، فتنمو الثقة ببطء. وحيث تغيب الثقة يكثر الشك وحجب المعلومات، ويتحول أي خلاف صغير إلى تصعيد بسرعة.
- عمليات العمل المتباينة. لكل عضو في الفريق طريقته في تنظيم عمله. وعندما لا تتوافق هذه الطرق ينشأ الاحتكاك، لا سيما في المهام المشتركة التي يعتمد فيها كل طرف على الآخر.
- تصادمات الشخصية. يحدث التنافر بين الشخصيات في الفرق البعيدة كما يحدث في المكتب، لكن رصده وعلاجه أصعب في غياب الأحاديث العابرة التي يتيحها القرب الجسدي.
تحديد النزاعات
كثيرًا ما يتطور النزاع في العمل عن بُعد دون أن تظهر له علامات واضحة، ولذلك يلزم رصد المؤشرات المبكرة باستمرار:
- انخفاض نشاط التواصل. عضو كان نشيطًا ثم صمت فجأة، وهذه إشارة مبكرة يمكن الاعتماد عليها.
- الردود المتأخرة أو المقتضبة. رسائل تبقى بلا رد أطول من المعتاد، أو مراسلات صارت رسمية وقصيرة على غير العادة.
- تحولات في النبرة. تغير ملحوظ في لهجة المراسلات، كأن تزداد الحدة أو السخرية أو تظهر عبارات عدوانية مبطنة.
- تراجع جودة العمل. قد يكون انخفاض إنتاجية فرد أو الفريق كله، أو تراجع جودة ما يسلّمه، أثرًا لتوتر لم يُعالج، وليس مشكلة في القدرة أو الدافع.
- الشكاوى غير الرسمية. إذا أبلغ أحد الأعضاء عن مشكلة مباشرة، أو وصلت شكاوى غير رسمية من قنوات أخرى، فهي في العادة الجزء الظاهر من مشكلة أكبر.
قبل ظهور النزاعات
الوقاية أنجع ما تملكه الفرق الموزعة في إدارة النزاعات، والظروف التي تقلل احتمال النزاع من الأساس أثمن من أي بروتوكول للحل.
قواعد واضحة
ضع للفريق قواعد صريحة للسلوك والتواصل تشمل ما يلي:
- قنوات التواصل: أي منصة لأي غرض (الدردشة للأسئلة السريعة، والبريد الإلكتروني للطلبات الرسمية، والفيديو للنقاشات المهمة)
- توقعات وقت الاستجابة: المدة المنتظرة للرد على الرسائل بحسب القناة والأولوية
- إرشادات نبرة التواصل: ما يُنتظر من تنسيق الرسائل وآداب المراسلة
- إجراء النزاع: خطوات محددة للتعامل مع الخلاف حين يظهر
الشفافية
عندما يرى الجميع الأهداف والمهام والأدوار وسير المشروع، يختفي الغموض الذي يقف وراء كثير من نزاعات العمل عن بُعد. لوحات المهام المشتركة (Jira، Trello) وقواعد المعرفة (Confluence) والتقاويم المشتركة تجعل كل عضو يعرف من المسؤول عن ماذا وما الذي يسعى إليه الفريق. وإذا كانت هذه المعلومات في متناول الجميع، قلّت النزاعات الناتجة عن الغموض كثيرًا.
الوعي الثقافي
نمِّ فهم الفريق للفروق الثقافية بجلسات قصيرة منظمة يتحدث فيها الأعضاء عن جوانب من ثقافتهم تمس العمل، ومنها:
- أنماط التواصل المباشرة مقابل غير المباشرة
- المواقف تجاه التسلسل الهرمي والسلطة
- المعايير المتعلقة بالمواعيد النهائية وإدارة الوقت
بهذا تقل الإساءات غير المقصودة ويتحسن التواصل بين الثقافات داخل الفريق الموزع.
بناء الثقة
هيئ فرصًا منظمة للتفاعل غير الرسمي:
- استراحات القهوة الافتراضية: لقاءات قصيرة اختيارية بلا جدول أعمال، غرضها التعارف والحديث فقط
- أنشطة الفريق: ألعاب أو مسابقات على الإنترنت تتيح للأعضاء التفاعل بعيدًا عن المهام
- المشاركة الشخصية: دقائق في بداية الاجتماع يتبادل فيها الأعضاء أخبارًا لا علاقة لها بالعمل، فيصبح الجانب الإنساني جزءًا طبيعيًا من العلاقة المهنية
الثقة هي الأساس الذي يقوم عليه صمود التعاون في الفرق البعيدة. مزيد من المعلومات: حلول.
أثناء النزاعات
إذا نشأ النزاع فعلًا، فالمطلوب استجابة مبكرة ومدروسة.
التدخل المبكر. كلما رُصد التوتر وعولج أبكر، قلّ خطر التصعيد وقلّ ما يلزم من إجراءات للحل. وعندما تظهر علامات النزاع، فإن المبادرة بالحديث مع الأطراف المعنية أجدى من انتظار أن تنكشف المشكلة وحدها.
اختيار القناة. الدردشة والبريد الإلكتروني وسيلتان سيئتان لحل نزاع جدي. أما مكالمة الفيديو، أو المكالمة الهاتفية إذا تعذر الفيديو، فتنقل الصوت والصورة اللازمين لقراءة المشاعر ولغة الجسد، وهما ما يحتاج إليه حل النزاع عن بُعد أكثر من أي شيء آخر.
دور الوسيط
إذا تولى مدير أو أحد أعضاء الفريق دور الوسيط، فهذه المبادئ تضبط عمله:
- الاستماع النشط: دع كل طرف يتكلم دون مقاطعة، واسأل وأعد صياغة ما سمعته لتتأكد أنك فهمت وجهة نظره قبل أن ترد
- الحياد: لا تنحز لأحد، وركز على الوقائع الموثقة والتصرفات المحددة، لا على نوايا الأشخاص أو طباعهم
- التركيز على المشكلة: انقل الانتباه من ردود الفعل العاطفية إلى المشكلة التي أشعلت النزاع
- الأرضية المشتركة: ذكّر الطرفين بأهدافهما المشتركة وبأن النزاع المعلق يعطل الوصول إلى نتائج يريدها كلاهما
التركيز على الحلول
بعد أن تُسمع كل وجهات النظر، وجّه الحديث نحو الحل:
- حل المشكلات التعاوني: اطلب من الطرفين أن يقترحا الحلول معًا بدل أن تعرض عليهما خيارات جاهزة
- الحل الوسط: ابحث عن خيارات تلبي المصالح الأساسية للطرفين، حتى لو لم يحصل كل منهما على كل ما يريد
- الالتزامات الصريحة: احصل على التزامات واضحة ومحددة بالحلول المتفق عليها، مع مواعيد معلومة للتنفيذ
بعد النزاعات
الحل لا يعني نهاية المسألة، فمنع تكرار النزاع واستفادة الفريق منه يحتاجان إلى متابعة مقصودة.
- المراقبة. تواصل مع الأطراف المعنية بين حين وآخر لتتأكد أن الاتفاق محترم وأن التوتر لم يعد. ويسهل اكتشاف عودة النزاع مبكرًا حين تكون المتابعة معلنة ومنظمة، لا مجرد افتراض.
- التعليقات. اطلب من أطراف النزاع ملاحظات منظمة على طريقة الحل: ما الذي نجح وما الذي يمكن تحسينه. من هذه الملاحظات تستخلص ما يلزم لتحسين قواعد التواصل وإجراءات النزاع في المرات القادمة.
- الدروس المستفادة. ابحث في كل نزاع عن أسبابه في النظام نفسه: هل تحتاج العمليات إلى تعديل، أو الأدوار إلى توضيح، أو كان نقص التدريب سببًا؟ وحين يُعامل النزاع فرصةً للتعلم في المؤسسة لا فشلًا لشخص بعينه، تخرج منه تحسينات بنيوية تقلل تكراره.
حقيقة مثيرة للاهتمام
وفقًا لـأبحاث CPP، يواجه 85% من الموظفين نزاعات في مكان العمل. وتكلف النزاعات التي لا تُحل كل شخص أكثر من 2.8 ساعة من الإنتاجية أسبوعيًا، أي ما يعادل 359 مليار دولار سنويًا في الولايات المتحدة وحدها.
مقالات ذات صلة:
للحصول على مناهج لدمج العمل مع ترتيبات السفر، اقرأ ما هو الـ workation؟ دليل كامل للعمل أثناء السفر.
لأطر تحفيز تحسن معدلات إنجاز المهام، اقرأ التعزيز الإيجابي في إدارة المهام لزيادة إنتاجية الفريق.
لنُهج الإعداد عن بُعد المنظمة، اقرأ نصائح الإعداد عن بُعد للنجاح. اقرأ المزيد: برنامج لإدارة الفرق عن بُعد.
الخلاصة
إدارة النزاعات في الفرق الموزعة عمل منظم يبدأ قبل وقوع المشكلة، وليست ردة فعل عليها. فالقواعد الواضحة والوعي الثقافي ووضوح الأدوار وبناء الثقة تقلل عدد النزاعات، وإذا وقع النزاع حسمت نتيجته أربعة أمور: التدخل المبكر، واختيار القناة المناسبة، والوساطة المحايدة، والالتزام بحلول صريحة. أما تحليل ما بعد النزاع فيحول كل حادثة منفردة إلى درس يحسّن طريقة عمل الفريق كله.
قراءة موصى بها
"Crucial Conversations: Tools for Talking When Stakes Are High"
إطار عملي لإدارة المحادثات الحساسة وحل النزاعات دون تصعيد، يصلح للفرق البعيدة وللعمل في مكتب واحد على السواء.
"The Culture Map: Breaking Through the Invisible Boundaries of Global Business"
إطار منهجي لفهم فروق التواصل بين الثقافات، يساعد الفرق الدولية والموزعة على تعاون أوثق.
"Conflict Without Casualties: A Field Guide for Leading with Compassionate Accountability"
نموذج لحل النزاعات بطريقة بناءة تحفظ العلاقات وتقوي تماسك الفريق بدل أن تضعفه.