تقوم ثقافة الشركة القوية على ست ممارسات: ترسيخ القيم في العمل اليومي، وتطوير الموظفين، والتواصل المفتوح، ودعم التوازن بين العمل والحياة، وتقدير الإنجازات، والتواصل غير الرسمي. ويقف وراءها جميعاً أمر واحد هو الروح المعنوية للفريق، فهي متغير يمس التشغيل مباشرة، إذ حين يشعر الموظفون بأن جهدهم مقدَّر و
كيفية تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية
يقوم التوازن بين العمل والحياة عند العمل عن بُعد على أربعة أمور: مساحة عمل مخصصة، وإدارة واعية للطاقة، وحدود واضحة مع الزملاء، وعادات تقي من الإرهاق. كان المكتب يفصل بين الحياة المهنية والحياة الشخصية تلقائيًا، أما في البيت فيختفي هذا الفصل، ولا بد من رسم الحدود التي تحمي الإنتاجية والراحة عن قصد لأنها لن تنشأ من تلقاء نفسها. وفيما يلي ممارسات تعالج المشكلات التي تظهر حين يصبح مكان العمل ومكان السكن مكانًا واحدًا.
النقاط الرئيسية
مع روتين يومي منظم جيدًا يستطيع العاملون عن بُعد أداء عملهم بكفاءة، مما يزيد الإنتاجية بشكل كبير
الاستراحات المنتظمة والحدود الصارمة يمكن أن تساعدك على منع الإرهاق
اختيار أساليب العمل عن بُعد المناسبة يمكن أن يحسّن كثيرًا رضاك العام عن الحياة وعافيتك
مساحة عمل مخصصة
مساحة العمل المخصصة إشارة يفهمها الدماغ: يعتاد أن يربط مكانًا بعينه بالتركيز، فيصبح الدخول في حالة العمل أسرع وأقل كلفة. السبب نفسه الذي يجعل النوم على كرسي المكتب صعبًا يجعل العمل المركّز من على الأريكة صعبًا أيضًا. ولا تحتاج هذه المساحة إلى تجهيز فاخر، يكفي أن تبقى ثابتة ومنفصلة عن الأماكن التي تستريح فيها.
المكونات الأساسية لمساحة عمل منزلية جيدة:
- منطقة عمل منفصلة. ركن مخصص للعمل وحده دون غيره، غرفة مستقلة إن سمحت المساحة أو مكتب ثابت الترتيب على الأقل، يرسم حدًا مكانيًا يساعد الذهن على التمييز بين وقت العمل ووقت الراحة.
- إضاءة كافية. الضوء الطبيعي أفضل حين يتوفر، وإن لم يتوفر فالإضاءة الدافئة القريبة منه ترهق العين أقل من الإضاءة الفلورية الباردة وتحافظ على اليقظة خلال ساعات العمل الطويلة.
- معدات مريحة. الكرسي والمكتب اللذان يدعمان وضعية الجلوس الصحيحة يخففان إجهاد العضلات والمفاصل الذي يتراكم طوال يوم العمل. وغالبًا ما تسترد هذه المعدات ثمنها سريعًا، لأنها تقلل الانزعاج وما يرافقه من تراجع في الإنتاجية.
- إدارة البيئة الصوتية. بعض الناس يعملون جيدًا مع صوت خلفي، وآخرون يحتاجون إلى الهدوء. المهم هو الثبات، فالبيئة الصوتية المستقرة، هادئة كانت أم مليئة بالأصوات، تحفظ التركيز أكثر من بيئة لا يمكن توقعها.
إدارة الطاقة
في العمل عن بُعد تنتقل مسؤولية إدارة الطاقة من المكتب إلى الشخص نفسه. ففي المكتب يضبط وجود الزملاء والاجتماعات المجدولة والحرج من أن يراك أحد بلا عمل إيقاع الجهد على مدار اليوم. وحين تغيب هذه المحفزات الخارجية يتفاوت الأداء الذهني كثيرًا بحسب توقيت المهام الصعبة مقارنة بساعات النشاط لدى كل شخص، وهذا عامل نادرًا ما تراعيه جداول المكاتب الثابتة بينما يتيح العمل عن بُعد التحكم فيه مباشرة.
ممارسات عملية لإدارة الطاقة:
- تحديد ذروات النشاط الفردي والعمل وفقها. يسير الأداء الذهني وفق إيقاع يومي يختلف من شخص لآخر، ويبلغ ذروته عند معظم الناس في أواخر الصباح، ثم تأتي ذروة ثانية في أواخر ما بعد الظهر. ومراقبة هذا الإيقاع وتدوين ملاحظاتك عنه لفترة تعطيك ما تحتاجه لتضع العمل الأصعب في ساعات الذروة والمهام الأبسط في فترات الهبوط.
- جدولة الاستراحات مسبقًا. الاستراحة التي تنتظر أن تشعر بالتعب ستؤجَّل دائمًا، لأن التعب نفسه يُضعف إحساسك به. أما الاستراحات المحددة سلفًا على فترات ثابتة، مهما بدا لك سير العمل، فتمنع تراكم الإرهاق الذي يُسقط الإنتاجية في آخر النهار.
- ترتيب المهام حسب الطلب الإدراكي. ضع المهام الأصعب في ساعات ذروة الطاقة، واترك الأعمال الإدارية والروتينية لفترات الطاقة المنخفضة، فترتفع جودة ما تنجزه دون أن يطول يوم عملك.
- تحديد الأنشطة المُعِيدة للنشاط بشكل صريح. الراحة الحقيقية تختلف باختلاف النشاط، فما يجدد طاقة شخص قد يستنزف آخر. وحين تعرف الأنشطة التي تعيدك فعلًا إلى حالة ذهنية ونفسية جيدة، تستطيع أن تقضي فترات الراحة في التعافي بدل أن تمضيها في فراغ سلبي.
- تنفيذ انفصال رقمي منظم. فترات قصيرة مجدولة بعيدًا عن الأجهزة تهدّئ النشاط الذهني الخلفي الذي يغذيه الاتصال الدائم. وتظهر فائدتها في جودة العمل المركّز الذي يأتي بعدها أكثر مما تظهر في فترة الراحة ذاتها.
بناء العادات
الروتين اليومي يقلل عدد القرارات التي تحتاجها للحفاظ على أنماط منتجة ومريحة مع مرور الوقت. فالعادة التي تتكرر باستمرار تحتاج جهدًا أقل فأقل حتى تستمر، وهذه هي الآلية التي تجعل فوائد الروتين اليومي المنظم تتراكم على مدى أسابيع وأشهر.
- ممارسة اليقظة الذهنية الموجزة. دقائق قليلة من تدريب الانتباه، سواء كانت تأملًا أو تنفسًا مركزًا أو مراجعة هادئة لليوم، تقلل الأفكار المتكررة التي تستهلك الانتباه أثناء العمل، وتسهّل العودة إلى التركيز بعد أي تشتت. والمواظبة هنا أهم من طول الجلسة.
- استراحات الحركة المنتظمة. حركة قصيرة كل ساعة، كالوقوف أو التمدد أو المشي قليلًا، تقطع الآثار الجسدية للجلوس الطويل قبل أن تتراكم خلال اليوم. والفائدة الذهنية مرتبطة بالدورة الدموية، إذ تزيد الحركة تدفق الدم إلى الدماغ فيتحسن الانتباه في جلسة العمل التالية.
- فترات عمل منظمة. العمل في فترات محددة تتخللها استراحات معروفة يمنع تراكم التعب الذي يحدث حين يستمر العمل بعد أن يبدأ مردوده بالتراجع دون تعافٍ منظم. فتقنية بومودورو مثلًا تعتمد جلسات عمل مدتها 25 دقيقة تليها استراحات 5 دقائق، ثم استراحة أطول بعد أربع جلسات.
- طقوس الانتقال. روتين ثابت تبدأ به يوم العمل وآخر تختمه به يعوّضان الحدود الزمنية التي كانت تصنعها رحلة الذهاب إلى المكتب والعودة منه. ومن دون هذه الإشارات يختلط وقت العمل بالوقت الشخصي، ويصبح التنقل الذهني بينهما أكثر إرهاقًا.
الحدود
للحدود في العمل عن بُعد مستويان: حدود تعلنها لمن تتعامل معهم مهنيًا بشأن الأوقات التي يمكنهم فيها التواصل معك، وحدود داخلية تقرر بها متى تتوقف عن التفكير في العمل. وكلاهما يحتاج إلى تخطيط واضح، فالعمل من البيت يجعلك متاحًا طوال الوقت، ولن ينتظم أي منهما من تلقاء نفسه.
- نوافذ تواصل واضحة. حين تحدد ساعات بعينها للاجتماعات والمكالمات وتبلغ بها زملاءك، تقل المقاطعات المفاجئة التي تفتت التركيز وتفسد أي خطة للراحة. ولا تصمد هذه الحدود إلا إذا التزمت بها باستمرار، فالاستثناءات المتفرقة تعلّم الآخرين أن يختبروها.
- كتل عمل مركزة. فترات محددة خلال يوم العمل لا تكون فيها متاحًا، عادةً من ساعتين إلى أربع ساعات، تحمي الانتباه المتواصل الذي تحتاجه المهام المعقدة. وتنجح هذه الكتل أكثر حين توضع في ساعات ذروة الطاقة المعروفة ويعرف الفريق مواعيدها، فيجري التنسيق حولها بدل أن يقتحمها.
- بروتوكولات التصعيد. اتفق مع الفريق بوضوح على أنواع المشكلات التي تستحق الاتصال بك خارج ساعات العمل، فبهذا تفصل الطوارئ الحقيقية عن التوافر المعتاد. ومن دون معايير محددة يتحول غياب القواعد تلقائيًا إلى افتراض ضمني بأنك متاح دائمًا.
الوقاية من الإرهاق
للإرهاق أسباب بنيوية واضحة: طلب ذهني مرتفع لفترة طويلة دون تعافٍ كافٍ، مع شعور بفقدان السيطرة على ظروف العمل. والتدابير التي تقي منه تعالج هذه الأسباب نفسها، أما التي تكتفي بمعالجة الأعراض فتمنح راحة مؤقتة وتترك الظروف على حالها.
- النشاط البدني المنتظم. التمارين الهوائية المنتظمة تخفض مستوى الكورتيزول وتزيد قدرة الجهاز العصبي على الاحتمال، وهي القدرة التي تحدد كم يمكنك أن تواصل العمل الشاق قبل أن يتراجع أداؤك الذهني. وتأتي الفائدة من المواظبة أسابيع متتالية، لا من جلسة واحدة.
- التعرض للهواء الطلق. الوقت الذي تقضيه في الخارج، وخاصة في الطبيعة، يخفف علامات التوتر الجسدية التي يرفعها العمل الذهني الطويل. وجزء من السبب يتعلق بالانتباه، فالطبيعة تطلب من الانتباه الموجَّه أقل مما تطلبه بيئة العمل، فيجد فرصة للتعافي.
- التفاعل الاجتماعي غير المتعلق بالعمل مع الزملاء. الحديث مع الزملاء في أمور بعيدة عن المهام يمنح العلاقات المهنية طابعًا إنسانيًا، فتبدو علاقات حقيقية بين أشخاص أكثر منها معاملات. وهذه الصلة تحمي من السخرية والتبلد العاطفي اللذين يميزان المراحل المتقدمة من الإرهاق.
- ممارسات اليقظة الذهنية وتنظيم الإجهاد. التأمل وتمارين التنفس والاسترخاء التدريجي تقلل الأفكار المتكررة التي تُبقي الجسم في حالة توتر بعد انتهاء ساعات العمل. وأثرها جسدي قبل أن يكون تحفيزيًا، فهي تخفض الكورتيزول وتحسن جودة النوم.
- تقييم واقعي لعبء العمل. راجع قائمة مهامك بانتظام لتفرز ما تتحكم فيه عمّا لا تتحكم فيه، ثم عدّل التزاماتك على هذا الأساس، فهذا يمنع الإفراط المستمر في الالتزامات الذي يقود إلى الإرهاق. وإذا ظل عبء العمل يتجاوز طاقتك باستمرار فالحل في تغيير تنظيم العمل نفسه، لا في مضاعفة الجهد الشخصي.
- الوصول إلى الدعم المهني. إذا استمرت أعراض الإرهاق، من تعب دائم وسخرية وتراجع في الأداء، أكثر من أسبوعين رغم محاولاتك الذاتية، فالخطوة المناسبة التالية هي طلب مساعدة مختص. والتدخل المبكر يعني تعافيًا أسرع وأكمل من التأخر في الاستجابة.
حقيقة مثيرة للاهتمام
تخصيص الوقت المنظم، أي جدولة أعمال محددة في فترات زمنية محددة بدل العمل من قائمة مهام عامة، يعطي نتائج أفضل في الإنتاجية وفي التوازن بين العمل والحياة معًا. والسبب هو نفسه الذي يجعل الاستراحات المجدولة أكثر إراحة من الاستراحات العشوائية: التنظيم يقلل عدد القرارات والنشاط الذهني الخلفي الذي يفرضه جدول بلا هيكل.
مقالات ذات صلة:
لمعرفة المزيد حول الحفاظ على الإنتاجية، اطلع على كيفية تجنب الإرهاق: الاستراتيجيات الرئيسية للحفاظ على العافية.
لتحسين تنظيم العمل عن بُعد، اقرأ كيفية التعاون بفعالية مع الفرق عن بُعد: الأدوات والنصائح.
للاستراتيجيات الموجهة للأسرة، اقرأ الأبوة والعمل عن بُعد: نصائح للموازنة بين العائلة والإنتاجية. مزيد من المعلومات: برنامج الإنتاجية الشخصية.
الخاتمة
التوازن بين العمل والحياة عند العمل عن بُعد مسألة تصميم قبل كل شيء. فمساحة العمل وإدارة الطاقة وحدود التواصل وعادات الوقاية من الإرهاق تحل محل ما كان المكتب يوفره تلقائيًا من فصل بين الحياة المهنية والحياة الشخصية. كل ممارسة تسد ثغرة بعينها يتسلل منها العمل إلى الحياة الخاصة، ومجتمعة تتيح أداءً يمكن الحفاظ عليه على المدى الطويل. وتساعد Taskee على رؤية المهام وتنظيم سير العمل، فيصبح وقت العمل المنظم أكثر إنتاجية، وهذا بالذات ما يجعل وقت الراحة راحة حقيقية.
قراءات موصى بها
"Work Won't Love You Back"
استراتيجيات قائمة على العلم لرسم حدود واضحة بين العمل والحياة الشخصية في العصر الرقمي.
"Remote: Office Not Required"
كتاب عن تجربة بناء فريق ناجح يعمل عن بُعد، مع نصائح عملية لتنظيم العمل خارج المكتب.
"The 4-Hour Workweek"
يقدم المؤلف استراتيجيات لتحسين عمليات العمل، مما يحرر الوقت للسعي الشخصي والسفر. اقرأ المزيد: برنامج لإدارة الفرق عن بُعد.